مجمع البحوث الاسلامية
176
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقيل : الآية مكّيّة ، والزّكاة إنّما فرضت بالمدينة ، فالحقّ ما كان يتصدّق به على المساكين يوم الحصاد ، وكان ذلك واجبا حتّى نسخه افتراض العشر ونصف العشر . ( 1 : 453 ) أبو السّعود : أريد به ما كان يتصدّق به يوم الحصاد بطريق الواجب من غير تعيين المقدار ، لا الزّكاة المقدّرة فإنّها فرضت بالمدينة ، والسّورة مكّيّة . وقيل : الزّكاة والآية مدنيّة . [ ثمّ أدام مثل الشّربينيّ ] ( 2 : 452 ) البروسويّ : أشهر الأقوال على أنّ المراد ما كان يتصدّق به على المساكين يوم الحصاد ، أي يوم قطع العنب والنّخل ونحوهما بطريق الوجوب ، من غير تعيين المقدار ، حتّى نسخه افتراض العشر فيما يسقى بماء السّماء ، ونصف العشر فيما يسقى بالدّلو والدّالية أو نحوهما . ( 3 : 112 ) الآلوسيّ : الّذي أوجبه اللّه تعالى فيه يَوْمَ حَصادِهِ - وهو على ما في رواية عطاء عن ابن عبّاس - العشر ونصف العشر ، وإليه ذهب الحسن وسعيد بن المسيّب وقتادة وطاووس وغيرهم ، والظّرف قيد لما دلّ عليه الأمر بهيئته من الوجوب ، لا لما دلّ عليه بمادّته من الحدث ؛ إذ ليس الأداء وقت الحصاد والحبّ في سنبله ، كما يفهم من الظّاهر بل بعد التّنقية والتّصفية . وادّعى عليّ بن عيسى أنّ الظّرف متعلّق بالحقّ فلا يحتاج إلى ما ذكر من التّأويل . وفي رواية أخرى عن الحبر أنّه ما كان يتصدّق به يوم الحصاد بطريق الوجوب من غير تعيين المقدار ، ثمّ نسخ بالزّكاة ، وإلى ذلك ذهب سعيد بن جبير ، والرّبيع ابن أنس وغيرهما . قيل : ولا يمكن أن يراد به الزّكاة المفروضة ، لأنّها فرضت بالمدينة والسّورة مكّيّة ، وأجاب الإمام عن ذلك بأنّا لا نسلّم أنّ الزّكاة ما كانت واجبة في مكّة ، وكون آيتها مدنيّة لا يدلّ على ذلك ، على أنّه قد قيل : إنّ هذه الآية مدنيّة أيضا . وعن الشّعبيّ : أنّ هذا حقّ في المال سوى الزّكاة . وأخرج ابن منصور وابن المنذر وغيرهما عن مجاهد أنّه قال : في الآية إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السّنبل ، فإذا دسته فحضرك المساكين فاطرح لهم ، فإذا ذريته وجمعته عرفت كيله فاعزل زكاته . ( 8 : 38 ) القاسميّ : وهذا أمر بإيتاء من حضر يومئذ ما تيسّر ، وليس بالزّكاة المفروضة - هكذا قال عطاء - أي لأنّ السّورة مكّيّة ، والزّكاة إنّما فرضت بالمدينة . وكذا قال مجاهد : إذا حضرك المساكين طرحت لهم منه ، وفي رواية عنه : عند الحصاد يعطي القبضة ، وعند الصّرام يعطي القبضة ، ويتركهم يتبعون آثار الصّرام ؛ وهكذا روي عن نافع وإبراهيم النّخعيّ وغيرهم . وعند هؤلاء أنّ هذا الحقّ باق لم ينسخ بالزّكاة ، فيوجبون إطعام من يحضر الحصاد لهذه الآية . وممّا يؤيّده أنّه تعالى ذمّ الّذي يصرمون ولا يتصدّقون ؛ حيث قصّ علينا سوء فعلهم وانتقامه منهم . قال تعالى : إِذْ